بالموقع تجد جميع أخبار مدرستنا وتجد أيضا أبداعات معلميها وطلابها ومشاركاتهم المتميزة


    دور الحوار في تربية الأبناء

    شاطر
    avatar
    هند مكرم

    عدد المساهمات : 43
    تاريخ التسجيل : 11/03/2009

    دور الحوار في تربية الأبناء

    مُساهمة  هند مكرم في الثلاثاء مارس 24, 2009 8:40 am

    دور الحوار في تربية الأبناء
    "تعتبر قضية التربية قضية عظيمة الأهمية في حياة الفرد والأمة.. وللدلالة على هذه الأهمية خلد القرآن الكريم وصية لقمان لابنه.. رغم أن لقمان لم يكن نبيا (على قول جماهير أهل العلم) إلا أن الله خلد ذكره فذكر وصيته لابنه وموعظته له لتكون قدوة للآباء والأمهات، وأسوة للأساتذة والمعلمين والمعلمات، ونبراسا للمربين والمربيات، ومنهجا لكل من أراد أن ينشئ رعيته على مرضاة رب الأرض والسموات؛ فقد حوت منهجا سليما وتوجيها قويما، وأسلوبا سديدا.
    أهمية الحوار
    وترجع أهمية الحوار في المسألة التربوية لأمور:
    أولا: إثراء المحبة بين الوالد وولده: خصوصا إذا اكتسى هذا الحوار بكلمات الود والرحمة، وغلف بعبارات الود والمحبة كما حصل هنا في ترداد قول لقمان "يابني"، وستجدها في قول يعقوب ليوسف وإبراهيم لإسماعيل.. وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ وابن عباس "ياغلام". وفي هذا ما يدلل على المحبة وتمام النصح فيفتح أذن السامع لنصيحة من بكلمه.
    ثانيا: استخراج ما في نفس المربى: سواء كانت أحداثا في المدرسة أو مواقف تعرض لها قد يكون فيها ما يجتاج إلى توجيه أو نصح أو تقويم.. أو ربما كانت شبها دينية يلقيها في قلبه طالب أو مدرس أو مشهد تلفزيوني أو شيئا قرأه في مجلة أو جريدة.. فيوجهه المربي إلى الصواب، ويزيل عنه شبهته فيصونه عن الشرور من بداية الأمر.
    ثالثا: أن تكون الأفعال عن قناعات: وليست مجرد أوامر يلقيها الأب على ابنه فيفعلها راغما لا راغبا.. فإن العاقبة في الغالب أن الصبي متى استطاع أن يخرج عن طوع أبيه أو غاب عنه ترك كل هذه الأوامر، وكم رأينا بسبب هذه التربية من العجائب.
    إن مجرد أمر البنت بالحجاب وإرغامها عليه من دون بيان فضيلته والحديث معها عن أثره في النفس ودوره في الحفظ والصيانة وقبل ذلك كله أنه طاعة لله ولرسوله، والحديث عن أمهات المؤمنين ونساء السلف الصالحين ربما لا يكون كافيا لاستمرار البنت على الالتزام بهذا الزي أو صيانته والحفاظ على هيبته.. وأحيانا تحتاج بعض الفتيات إلى إخراج شبهات أو اعتراضات موجودة فعلا أو مثارة في نفوسهن خصوصا مما يثيره أعداء الله ومن يسمون بدعاة تحرير المرأة من أن الحجاب يعيق عن التعليم وعن العلم والعمل، أن الحجاب إنما هو لأمهات المؤمنين وفقط، أو أن بعض المحجبات أخلاقهن ليس على مستوى الزي الذي يرتدينه أو أن بعضهن متعجرفات لا يتكلمن مع غير المحجبات أو.. أو .. وهذه كلها أمور تحتاج فعلا إلى معالجة وتوجيه وتفنيد حتى يكون لبس الحجاب عن قناعة تامة واعتزاز كامل.
    رابعا: غرس المفاهيم الصحيحة وحسن تقييم الأمور: وخير مثال على ذلك قصة يوسف مع أبيه يعقوب.. (قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ، وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (يوسف:6)
    فقد علمه أن إخوته لا يبغضونه ولكن الشيطان هو الذي سيوعز لهم بأذيته. وعلمه أن الله هو الذي يجتبي ويمن ويعلم ويفرج الكربات.
    وقد بقيت هذه النصائح الغالية مع يوسف طوال فترة محنته وبعد أن نجاه الله تعالى واسمع إليه بعد أن نصره الله وجمع شمل الأسرة يقول ذاكرا فضل ربه عليه: "وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو"..
    ثم اسمعه يقول: "من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي"
    وأعجب من ذلك كله بقاء صفات الله التي ذكرها يعقوب في مخيلة يوسف حتى يذكرها هو أيضا في آخر كلامه فيقول: (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ)(يوسف: من الآية100)

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أكتوبر 23, 2017 10:52 pm